علي بن محمد البغدادي الماوردي
261
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 76 إلى 77 ] وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) قوله عزّ وجل : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها في قوله لَيَسْتَفِزُّونَكَ وجهان : أحدهما : يقتلونك ، قاله الحسن . الثاني : يزعجونك باستخفافك ، قاله ابن عيسى . قال الشاعر : يطيع سفيه القوم إذ يستفزّه * ويعصي حكيما شيّبته الهزاهز وفي قوله لِيُخْرِجُوكَ مِنْها أربعة أقاويل : أحدها : أنهم اليهود أرادوا أن يخرجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة ، فقالوا : إن أرض الأنبياء هي الشام وإن هذه ليست بأرض الأنبياء « 435 » ، قاله سليمان التيمي . الثاني : أنهم قريش هموا بإخراج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة قبل الهجرة ، قاله قتادة . الثالث : أنهم أرادوا إخراجه من جزيرة العرب كلها لأنهم قد أخرجوه من مكة . الرابع : أنهم أرادوا قتله ليخرجوه من الأرض كلها ، قاله الحسن . وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا يعني بعدك ، يقال خلفك وخلافك وقد قرئا جميعا بمعنى بعدك ، ومنه قول الشاعر « 436 » : عفت الدّيار خلافها فكأنّما * بسط الشّواطب بينهم حصيرا وقيل خلفك بمعنى مخالفتك ، ذكره ابن الأنباري . إِلَّا قَلِيلًا فيه وجهان : أحدهما : أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر ، وهذا قوله من ذكر أنهم قريش .
--> ( 435 ) وقد ضعّف هذا القول العلامة ابن كثير في تفسيره ( 3 / 53 ) وقال : وهذا القول ضعيف لأن هذه الآية مكية وسكن المدينة بعد ذلك . ( 436 ) مجاز القرآن ( 1 / 387 ) واللسان ( خلف ) وفيه عقب الربيع والطبري ( 15 / 133 ) .